الشيخ عباس القمي
158
الأنوار البهية
فكنت أسر بذلك وأحمد الله عليه ، وكان عليه السلام رجلا ( 1 ) لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : إما صائما ، وإما قائما ، وإما ذاكرا ، وكان من عظماء العباد ، وأكابر الزهاد ، والذين يخشون الله عز وجل ، وكان كثير الحديث ، طيب المجالسة ، كثير الفوائد فإذا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، اخضر مرة واصفر أخرى حتى ينكره من كان ( 2 ) يعرفه . ولقد حججت معه سنة ، فلما استوت به راحلته عند الإحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه وكاد أن يخر من راحلته ، فقلت : قل يا ابن رسول الله ، ولابد لك من أن تقول ، فقال عليه السلام : يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول : ( لبيك اللهم لبيك ) ، وأخشى أن يقول عز وجل [ لي ] : ( لا لبيك ولا سعديك ) ( 3 ) . وفي توحيد المفضل : إنه لما سمع المفضل من ابن أبي العوجاء ، بعض كفرياته ، لم يملك غضبه ، فقال : يا عدو الله ألحدت في دين الله ، وأنكرت البارئ جل قدسه ، إلى آخر ما قال له . فقال ابن أبي العوجاء : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلمناك ، فإن ثبت لك الحجة تبعناك ، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام فما هكذا يخاطبنا ، ولا بمثل دليلك يجادلنا ( 4 ) ، ولقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت فما أفحش في خطابنا ولا تعدى في جوابنا ، وإنه الحليم الرزين ، العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق ( 5 ) ، ولا طيش ولا نزق ( 6 ) ، يسمع كلامنا ، ويصغي إلينا ، ويستعرف ( 7 ) حجتنا حتى إذا استفرغنا ما عندنا ، وظننا إنا قد قطعناه ، دحض حجتنا بكلام يسير ، وخطاب قصير ، يلزمنا به الحجة ، ويقطع العذر ، ولا
--> ( 1 ) لم ترد في المصدر . ( 2 ) لم ترد في المصدر . ( 3 ) الخصال : ج 1 باب الثلاثة ص 167 ح 219 . ( 4 ) في المصدر : ( تجادل فينا ) . ( 5 ) الخرق : الجهل والحمق ( انظر لسان العرب : مادة ( خرق ) ج 4 ص 74 ) . ( 6 ) النزق : الطيش والخفة عند الغضب ( انظر تهذيب اللغة : مادة ( نزق ) ج 8 ص 436 ) . ( 7 ) في المدر ( ويتعرف ) .